الشيخ داود الأنطاكي

265

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

الفصل الثاني : في بيان وقت الحاجة إلى الاستفراغ إذا أفرط الامتلاء فقد وجب حذراً من الانفجار والسدد ولا يجوز مع الخلاء ، ومتى كانت القوة قوية فلا حذر في الاستفراغ ، وكذا إذا اعتدلت السحنة فلا يجوز لمفرط في القضافة « 1 » والسمن ؛ لتحلل القوى في الأول وضغط الفضول في الثاني ، واعتدال الزمان ؛ لفرط التحلل أيضاً في الحر ومعاصاته في البرد ، ومثله الهواء والسن فإن هواء الشمال كيوم البرد والجنوب الحر ، وسن الطفولية والشيخوخة لطالب النمو في الأُولى واستيلاء الذبول في الثانية ، ومثلها الصناعات المحللة فلا إستفراع لنحو حدّاد وحمامي لعدم الفضول فيهما ، ولا لمن لم يعتد لقضاء العادة إذا غيرت بالفساد ، كذا قالوه . وهو مشكل بكلام الفاضل أبقراط : أن العادة الرديئة لا يجوز التمادي عليها لكن تَقطع تدريجاً . ويمكن الجمع والجواب : بأن عدم الإستفراغ ليس رديئاً دائماً لجواز الصحة بذلك ، وكالزمان المزاج . ومن شرط الإستفراغ جودة الأعراض الحاضرة فلو كان هناك إسهال لم يجز استعمال مسهل ، لعدم جواز الجمع بين مستفرغين ، فهذه عشرة ضبطها الشيخ في القانون وأغفل أوقات البحران وهي متعينة وقرب النوب كذلك ، ونحو الجماع والحمّام ، ويمكن دخولها في الأعراض . وأما ما يجب على الطبيب ففصد الخلط الممرض بالذات ، ومن علاماته وجود الخفة والراحة بعد الإستفراغ ، لكن قد لا يحصل فوراً ؛ لاحتمال ثوران خلط أو حمى ، فغاية ما ينتظر إلى ثلاثة . ومتى حدثت قرقرة أو مغص بعد اسهال أو غثيان بعد قئ فليعد الدواء ، وأن ينظر في إخراج الخلط من مخرج طبيعي وعضو أحس وجانب المجاري إذ كثيراً ما تفسد أبدان بفصد

--> ( 1 ) قَضُفَ ، قَضافَة ، وقضفاً ، وقَضيفاً : دقَّ ونَحُفَ لا عن هزال . فهو قضيف . ( المعجم الوسيط ) . )